الاثنين، 17 سبتمبر 2012

خجل الأطفال بالمدرسه

خجل الأطفال بالمدرسه





خجل الأطفال في المدرسة :
الطفل الخجول غالباً ما يتعرض لمتاعب كثيرة عند دخوله المدرسة , يظهر ذلك بالتأتأة والتردد فأسئلة داخل الفصل, وإقامة الحوار مع زملائه والمدرسين وغالباُ ما يعيش منعزلاً ومنزوياً وبعيداً عن رفاقه وألعابهم وتجاربهم .
وهو دائماً يشعر بالنقص ويتسم سلوكه بالجمود والخمول في وسطه المدرسي والبيئة وبذلك ينمو محدود الخبرات غير قادر على التكيف السوي مع نفسه أو مع الآخرين , ويكون معتل الصحة , وقد يبدو أنانياً في معظم تصرفاته لأنه يسعى إلى فرض رغباته على من يعيشون حوله بالإضافة إلى الحساسية الزائدة العصبية والتمرد لجذب الانتباه إليه , وبعد الدراسة والملاحظة لأطفال منذ بداية ولادة الطفل وجد أن (20%) يحدث لديهم الخجل لا يعافى منه إلا الأطفال العاديون , فمثلاً الطفل المصاب بالخجل يدق قلبه أثناء النوم بسرعة أكبر من مثله , وفي الشهر الرابع يصبح الخجل واضحاً في الطفل إذ يخيفه كل جديد ويدير وجهه أو يغمض عينيه أو يغطي وجهه بكفيه إذ تحدث لشخص غريب إليه وهكذا حتى يبلغ السنة الثالثة يشعر الطفل بالخجل عندما يذهب إلى دار غريبة , وإذا كان جالساً بجانب أمه غالباً ما يجلس هادئاً في حجرها أو بجانبها .
العوامل الوراثية المسببة للخجل :
1. الوراثة تعلب دوراً كبيراً في شدة الخجل عند الأطفال , فالجينات لها تأثير كبير على خجل الطفل من عدم الخجل حيث أن الخجل يولد مع الطفل وهذا ما أكدته الدراسات والتجارب حيث أن الجينات تنقل الصفات الوراثية من الوالدين إلى الجنين . والطفل الخجول غالباً ما يكون أحد أقارب الأب كالجد أو العم , فالطفل يرث بعض صفات والديه .

2. مخاوف الأم الزائدة عن حدها : حيث أن الأم تحب طفلها أكثر من اللازم وهو أثمن ما لديها ولذا عليها أن تحميه من أي ضرر قد يصيبه ولكن الحماية الزائدة تجعلها تشعر بأن طفلها سيعرض للأذى في كل لحظة من دون قصد حيث أنها تملأ في نفسية الطفل بأن هناك أشياء كثيرة غير حسنة في المجتمع تشكل خطراً عليه ومن ثم يشعر الطفل بالخوف ويرى ان المكان الوحيد الذي يمكن أن يشعر فيه بالأمان والاطمئنان هو جوار والدته وفي بعض الأحيان تصل درجة الخوف على طفلها أي منعه من اللعب مع الأطفال الآخرين خوفاً عليه من تعلم بعض السلوكيات غير الحسنة أو تعلم بعض الألفاظ غير المهذبة وغير اللائقة فيصبح الطفل منطوياً خجولاً يفضل العزلة والانطواء , مما يؤدي به أن يخشى الاندماج في أي لعبة مع الأطفال الآخرين .
3. وجود العيوب الجسدية والخلقية : وتتكون في نفس الطفل مشاعر من النقص نتيجة العيوب الجسدية والنواقص الجسمية أو عاهات بارزة مما تساعد على نشأة الأطفال خجولين وميالين للعزلة ومن هذه النواقص والعاهات البارزة مثلاً ضعف البصر , وشلل الأطفال , وضعف السمع , أو السمنة المفرطة أو قصر القامة المفرط . وقد يعاني بعض الأطفال من الخجل نتيجة مشاعر النقص الناتجة عن أسباب مادية كأن تكون ملابسه رثة قذرة لفرأو هزال جسمه الناتج عن سوء التغذية بسبب الفقر , بالإضافة إلى قلة مصروفه اليومي , أو نقص من أدواته المدرسية وكتبه .
4. الدلال المفرط والزائد من جانب الوالدين للطفل : وهو يعد من أهم أسباب خجل الطفل الشديد . ومن مظاهر هذا , التدليل المفرط عدم سماح الأم لطفلها بأن يقوم بالأعمال التي أصبح قادراً عليها , اعتقاداً منها أن هذه المعاملة من قبيل الشفقة والرحمة للطفل وعدم محاسبتها لها حتى يفسد أي شيء في المنزل أو يتسلق المنضدة أو عندما يكتب على الجدران بقلمه وهكذا ... وتزداد مظاهر التدليل المفرط حتى في نفس الأبوين عندما يرزقان بالطفل بعد سنوات الحرمان من الإنجاب , او تكون الأم قد أنجبت الطفل بعد إجهاضات مستمرة أو أن يأتي الطفل ذكراً بعد إنجاب الأم فالمعاملة المتميزة والدلال المفرط للطفل من جانب والديه سوف ينعكس خارج البيت في المدرسة والشارع لأنه لا يجد نفس المعاملة مما يؤدي إلى شعور الطفل بالخجل الشديد وخاصة أن رغباته قوبلت بالصد , واذا لقي على تصرفاته التأديب والعقاب والتوبيخ .
أسرار العلاج للخجل والانطواء على الذات :
- توفير الجو الهادئ للأطفال في البيت وعدم تحريضهم للمواقف التي تؤثر في نفوسهم وتشعرهم بالقلق والخوف وعدم الاطمئنان , ويكون ذلك بتجنب القسوة والعنف في المعاملة عند الغلط بل باللين والحسنى والتفاهم مع الطفل المخطئ وبإتباع أسلوب التفاهم وتجنب أسلوب المشاحنات والمشاجرات والتي تتم بين الوالدين , لأن ذلك ينعكس على الأولاد بأن يجعلهم قلقين يخشون الاختلاط مع الآخرين ويفضلون الانطواء وعدم مواجهة الحياة بثقة وباطمئنان
- كما يجب على الآباء والأمهات أجمعين أن يوفروا لأولادهم الصغار قدراً معقولاً من الحب والعطف والحنان وعدم تحريضهم للإهانة أو التحقير وخصوصاً أمام أصدقائهم أو أقربائهم , لأن النقد الشديد والإهانة والتحقير وخصوصاً أمام أصدقائهم يشعر الطفل بأنه غير مرغوب فيه ويزيد من خجله وانطوائه
- ينبغي على الأم إخفاء قلقها الزائد ولهفتها على طفلها , وان تترك له الفرصة لاعتماده على نفسه ومواجهة بعض المواقف التي قد تؤذيه بهدوء وبثقة , فكل إنسان كما يؤكد علماء النفس لديه غريزة طبيعية يولد بها تدفعه للمحافظة على نفسه وتجنب المخاطر المؤذية وفي قلق الأم وإزعاجها وخوفها المستمر عليه .



اسم الكتاب / الطرق الحديثة في تربية الطفل
مؤلف الكتاب / جاسم محمد داوود









التوقيع
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق